|
رغم تجريم الحكومة للهجرة السرية وفرض عقوبات صارمة بما فيها السجن على الشباب الجزائري من ''الحراقة''، إلا أن ذلك لم يغير من الوضعية شيئا، بحيث تكشف أخبارها أن فرق المهاجرين السريين من الشباب متواصلة عبر مختلف الشواطئ الوطنية وبأعداد كبيرة وكأن لسان حالهم يقول ''ينعل من يبقى الأخير''. وعندما يصبح القانون عديم الجدوى في ردع المخالفين ومنع المحاولين في التعدي على القانون مع سبق الإصرار والترصد فهذا يعني أن هناك خللا في مكان ما. فكيف يقدم شباب على المغامرة وهم يعلمون مسبقا أن الفشل معناه سين وجيم في مراكز الشرطة و''تبهديل'' في قاعات المحاكم ونهايتها حكم بالسجن في أخف الحالات؟ قد يتهم البعض هؤلاء الشباب بـ''الجنون'' وقد يرميهم البعض الآخر بأنهم ''كاميكاز'' لا وقت للتفكير لديهم أو أنهم من عديمي التفكير أصلا. وقد يقول آخرون إن القانون الذي عدلته الحكومة لا يفرض صرامة بما فيه الكفاية بالشكل الذي يردع هؤلاء المغامرين وما إلى ذلك من التبريرات التي تسوق للهروب من مواجهة الحقيقة حول الأسباب الكامنة وراء رمي الشباب لنفسه في البحر. الحكومة اختارت الطريق السهل في معالجة المشكلة، وهي القمع ولا شيء غيره، فأمرت بحبس كل من يخرج من الجزائر بدون وثائق وعبر البوابات الرسمية للحدود. لكن هذه الآلية العقابية لم يكتب لها النجاح حتى بعدما كان البترول يتجاوز 140 دولار للبرميل ويستحيل أن تنجح لأن كل المؤشرات تقول إن الطفرة النفطية هي في مراحلها الأخيرة جراء الأزمة العالمية ولن يوجد بعدها ما يمكن أن نقنع به هؤلاء بالبقاء وطمأنتهم باحتمال تحسن الأحوال. ومن هذه الزاوية بالذات سمعت حرافا فشل مرارا في العبور إلى الضفة الأخرى من المتوسط، يقول إنه لن يتوقف عن تكرار المحاولة حتى ولو بلغ من العمر الثمانين وحجته في ذلك، كما قال، إن ''الجزائر قسموها في بعضاهم''، بمن فيهم النواب الذين يقبضون أجورا تكفي لتشغيل 30 حراقا، ولم يبق لأبناء الشعب سوى ركب الموج أو انتظار قبضة عزرائيل للروح البشرية. وهذه ليست وجهة نظر معزولة لشباب منحط المعنويات أو لشخص أدارت له الدنيا ظهرها ولكنها تكاد تكون تفكيرا عاما دائرا في البلد ويزداد في التوسع من يوم لآخر.
المصدر :ح. سليمان 2008-10-
|